الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
124
شرح ديوان ابن الفارض
وما ألطف قول القائل : أحب اسمه من أجله وسميّه * ويتبعه في كل أخلاقه قلبي ويجتاز بالقوم العدا فأحبهم * وكلهم طاوي الضمير على حربي وفي البيت الجناس بين يأل طيّا ويأل وطيّ . ( ن ) : كنّى بالجار عن نفسه ونصحه هو التكلّم له بالمعارف الإلهية والحقائق الربانية تنشيطا لهمّته في دوام الطلب والخطاب لحضرة شيخه الشيخ الأكبر والكبريت الأحمر محيي الدين بن العربي الحاتمي الطائي وكنّى عنه بآل طيّ تفخيما له وتعظيما لمقامه لأنه هو أول من بسط الكلام في الحقائق الإلهيات والمعارف الربّانيّات وصنّف الكتب الكثيرة في هذا الشأن تنشيطا وتسهيلا على أهل السلوك في طريق العرفان . يقول ما طويتم أنتم نصح الجار لكم في السلوك ، يعني نصحه فتبعكم هو أيضا وما طوى نصح الجار لكم في السلوك لأنه مقتد بكم وأنتم شيوخه وأساتذته فلو طويتم أنتم نصحه لكان يفعل مثل ما تفعلون معه اه . فاجمعوا لي همما إن فرّق الدّهر شملي بالأولى بانوا قصيّ [ الاعراب ] اجمعوا الجماعة المخاطبين . و « لي » : متعلق به . و « همما » : مفعوله وهو جمع همّة وهي العزم بالشيء . وقوله « إن فرّق الدهر شملي » : شرط جزاؤه محذوف دلّ عليه ما قبله ، والمعنى إن فرّق الدهر شملي فاجمعوا لي همما . و « بالأولى » متعلق باجمعوا والأولى : اسم موصول بمعنى الذين . وجملة « بانوا » : صلته . و « قصيّ » : منصوب على أنه نعت لظرف محذوف ، والتقدير بانوا مكانا قصيّا ، وتصغيره للضرورة ، وتسكينه لغة ربيعة . والمعنى : اجمعوا لي الهمم منكم بالقوم الذين بانوا وفارقوا وخلوا في مفارقتهم مكانا بعيدا قاصيا إن كان الدهر قد فرّق شملي بهم . وفي البيت الطّباق بين الجمع والتفريق . ( ن ) : الخطاب في البيت لآل طيىء بإرادة الواحد منهم على جهة التفخيم . وأن بفتح الهمزة أي لأن فرّق الدهر شملي أي لأجل تفريقه شملي بالذين بانوا وهم الأحبة كناية عن حقائق الأسماء الإلهية الظاهرة بآثارها وهي الأكوان . ما بودّي آل ميّ كان بثّ الهوى إذ ذاك أودى ألميّ